الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
288
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فقال : ورب الكعبة وربّ البنية ثلاث مرات ، لو كنت بين موسى والخضر لأخبرتهما أني أعلم منهما ولأنبئتهما بما ليس في أيديهما : لأن موسى والخضر أعطيا علم ما كان ، ولم يعطيا علم ما يكون وما هو كائن حتى تقوم الساعة ، وقد ورثنا من رسول اللَّه وراثة " . وعن المجمع عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : " إن اللَّه تعالى آتاني القرآن ، وآتاني من الحكمة مثل القرآن " . أقول : هذه بعض الأخبار المستفاد منها معنى الحكمة مفهوما ومصداقا ولازما فما فسّرت الحكمة بأنها المضبوط والمحكم ، وحكمة اللجام فهي راجعة إلى بيان مفهومها وما فسّرت الحكمة بأنها معرفة الإمام وولاية علي عليه السّلام فهي راجعة إلى أحسن مصاديقها ، ومنها تفسيرها بالقرآن فإنه من حيث إن مفاهيمه مضبوطة راجع إلى الأول ، ومن حيث إن حقائقه ثابتة غير قابلة للزوال وهي حقيقة القرآن ، فهو راجع إلى المصداق ، وما فسّرت بأنها طاعة اللَّه ، فهي تفسير لها بلوازمها فهي أي الحكمة شيء مثبت منبع للخيرات ، وموجب للانتفاع من أيّ شيء ذي فائدة ونفع : ولذا عبّر عنها بالخير الكثير في القرآن المجيد . قال بعضهم ما حاصله : إن الحكمة هي معرفة الإمام ، وهي معرفتهم بالنورانية ، وهي مقام الفرقان والنور الذي هو حقيقة الولاية ، وهي بنفسها حيث إنها مظهر لاسمه تعالى فهي ثابت محقق في نفسه ، والمظهر لها الذي هو الإمام هو المتصف بها حقيقة ، والعارف بهذه الحقيقة هو الحكيم العارف بالإمام وبمقامه النوراني ، وإنما تحصل هذه المعرفة بالإمام ( للإمام ) بالتقوى الموجب للوصول إلى عالم الإمام بقدر الوصول كما أو كيفا يكون عارفا به عليه السّلام وبقدره يكون حكيما . وحاصل الكلام في كونهم عليهم السّلام معادن الحكمة أن من أسمائه تعالى الحكيم ، وهو أن الحكمة الأزلية الذاتية له تعالى التي أثرها إن فعله تعالى وخلقه إنما هو مشتمل لأتم المصالح ، وواقع على أحسن النظم في الخلق وما سوى اللَّه تعالى مطلقا ، وهذا